منتدى ميراث أهل السنة
الى الاعضاء الجدد والراغبين في التسجيل لسلام عليك نعلن لزوارنا الكرام والاعضاءالجددأن قانون التسجيل بالنسبة للأسم يكون بالغة العربية="" ويكون="" على النح التالي أذ كان من الجزائر مثال أبوعبدالله="" كمال="" البسكري="" وأن خارجأبوعبد="" الله="" اليمني ونحث الاعضاءأثراء المنتدى بالمواضيع المهمةالسلام>
إذاعة موقع الشيخ رسلان
المواضيع الأخيرة
» زجر مصممي الأزياء المجرمين المتشبهين بالشَّياطين.
الأحد 19 أغسطس 2018, 21:12 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» المنتدى حديث الإنشاء مثل الورق الأبيض الجديد فما قيمته بالنسبة لما ملئ علما (بتعليق الشيخ الفاضل زاهد الساحلي حفظه الله)
الثلاثاء 14 أغسطس 2018, 12:29 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» السرقة التقنية
الثلاثاء 31 يوليو 2018, 23:12 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» مؤلفات وتحقيقات الشيخ العالم عبد الرزاق بن عبد المحسـن العباد البدر حفظه الله (91 كتاب)
الإثنين 30 يوليو 2018, 10:11 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» زجر الصوفية الضالين المسقطين للتكاليف عن المريدين المتشبهين بالشياطين
الجمعة 27 يوليو 2018, 05:25 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» زجر العاملين لعمليات التجميل المغيرين لخلق الله من الجراحين المتشبهين بالشياطين
الخميس 26 يوليو 2018, 05:40 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» دروس من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في طلب العلم
الثلاثاء 24 يوليو 2018, 21:26 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» الزنا التقني
السبت 21 يوليو 2018, 06:48 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار

» زجر النحاتين والمصورين المتشبهين بالشياطين
الخميس 12 يوليو 2018, 04:30 من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار


دروس من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في طلب العلم

اذهب الى الأسفل

default دروس من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في طلب العلم

مُساهمة من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار في الثلاثاء 24 يوليو 2018, 21:26

[size="6"]
دروس من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في طلب العلم


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فرسولنا عليه الصلاة والسلام قدوتنا في جميع أبواب الخير، وإسوة لنا في أعمال البر.
قال الله تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراْ)) [ الأحزاب: 21].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل)) اهـ.
فما من عمل صالح إلا وضرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم، فهو نعم المعلم الناصح، والقائد الناجح، والزوج الصالح، والأب الرحيم، والصديق الحميم، والرجل الكريم، والتاجر الأمين، ونعم الجار لجاره والأخ لإخوانه، وهو الخطيب المفوه، والعباد الزاهد، والصادق في قومه، حسن الأخلاق، كمال الآداب، فكان خلقه القرآن.
فهو عليه الصلاة والسلام أكمل الناس، وسيد ولد آدم، فحياته حافلة بالدروس والعبر، فمن هذه الدروس التي يأخذها منه طالب العلم وهو عليه الصلاة والسلام يتلقى التنزيل:
أولا: تمني العلم.
عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر.
فقال: كذب عدو الله؛ حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟
فقال: أنا أعلم.
فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك.
قال: يا رب وكيف به؟
فقيل له: احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو تم.
فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون وحملا حوتا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رءوسهما وناما فانسل الحوت من المكتل، {فاتخذ سبيله في البحر سربا}.
وكان لموسى وفتاه عجبا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح، قال موسى لفتاه: {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}.
ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به.
فقال له فتاه: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان}.
قال موسى: {ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا}.
فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب (أو قال: تسجى بثوبه) فسلم موسى.
فقال الخضر :وأنى بأرضك السلام.
فقال: أنا موسى.
فقال: موسى بني إسرائيل؟
قال: نعم.
قال: {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا}.
قال: {إنك لن تستطيع معي صبرا}.
يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه لا أعلمه.
{قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا}.
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر، فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر.
فقال الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر.
فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه.
فقال: موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟!
{قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا}.
فكانت الأولى من موسى نسيانا فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده.
فقال موسى: {أقتلت نفسا زكية بغير نفس}.
{قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا}.
(قال ابن عيينة وهذا أوكد).
{فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه}.
قال الخضر بيده فأقامه.
فقال له موسى: {لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك}.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما)).
متفق عليه، واللفظ للبخاري.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ((تفسير آيات من القرآن الكريم)): ((تمني العلم ليس من التمني المذموم)) اهـ.

ثانيا: الدعاء.
عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: ((اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا)).
أخرجه أحمد وابن ماجة في ((سنن)) والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) وصححه الألباني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما)).
أخرجه الترمذي في ((سنن)) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وعنه ابن ماجه في ((سنن)) وعبد بن حميد في ((المسند)) والبيهقي في ((الشعب)) والبغوي في ((شرح السنة)) كلهم من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت به، والحديث صححه الألباني، وله شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه النسائي في ((الكبرى)) والحاكم في ((المستدرك)) وعنه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) والطبراني في ((الأوسط)) و((الدعاء)) كلهم من طريق سليمان بن موسى عن مكحول به، وهذا الحديث أودعه الألباني في ((الصحيحة)).
وفيه استجابة لأمر الله عز وجل.
قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه: 114].
قال ابن عُيَيْنَة رحمه الله كما في ((تفسير ابن كثير)): (ولم يزل صلى الله عليه وسلم في زيادة حتى توفاه الله عز وجل).
ولهذا قيل: ما أمرَ اللهُ رسولَه بطلبِ الزيادة في شيءٍ إلا في العلم.

ثالثا: حسن الاستماع.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}.
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه.
فأنزل الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه}.
قال: جمعه له في صدرك وتقرأه، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}.
قال: فاستمع له وأنصت، {ثم إن علينا بيانه}، ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك، إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه.
أخرجه البخاري.
قال ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((وقال في هذه الآية: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} أي: بل أنصت، فإذا فرغ الملك من قراءته عليك فاقرأه بعده)) اهـ.

رابعا: الحفظ.
قال ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((ثم قال: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} أي: في صدرك، {وَقُرْآنَهُ} أي: أن تقرأه، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أي: إذا تلاه عليك الملك عن الله عز وجل، {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي: فاستمع له، ثم اقرأه كما أقرأك، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي: بعد حفظه وتلاوته نبينه لك ونوضحه، ونلهمك معناه على ما أردنا وشرعنا)) اهـ.

خامسا: المذاكرة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة).
متفق عليه.

سادسا: الدعاء لمن أفاد بفائدة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد.
فقال: ((يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا)).
متفق عليه.
سابعا: النسيان طبيعة البشر.
عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين)).
قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
أخرجه مسلم.

ثامنا: قول لا أدري فيما لا يعلم.

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فقلت ما أنا بقارئ.
فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني.
فقال: اقرأ.
فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني.
فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى بلغ {علم الإنسان ما لم يعلم} فرجع بها ترجف بوادره.

تاسعا: ثابت عند الاختبار والإجابات الواضحة وما لا يعلمه يكل عمله لله.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضح كفيه على فخذيه.
وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
قال: صدقت.
فعجبا له يسأله ويصدقه.
قال: أخبرني عن الإيمان؟
قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإحسان؟
قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
قال: فأخبرني عن الساعة؟
قال: ما المسئول بأعلم من السائل.
قال: فأخبرني عن اماراتها.
قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان.
ثم انطلق فلبث مليا.
ثم قال: يا عمر، أتدري من السائل؟
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم.
أخرجه مسلم، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري.

عاشا: العبادة.
قال الله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك}.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه.
فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: (( أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا )).
متفق عليه، هذا اللفظ للبخاري .
وفيه استجابة لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر).
متفق عليه .
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((لقاء الباب المفتوح)): ((ومما يجب على طالب العلم أن يظهر أثر العلم عليه في عبادته، وهو معاملته مع الله عز وجل، بحيث يخشى الله سبحانه وتعالى في السر والعلانية، ويكون قلبه دائماً معلقٌ بالله؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] فالعلماء حقيقة هم أهل الخشية لله، إذا رأيت أنه ليس عندك خشية من الله عز وجل ولا خوف منه فاتهم نفسك بأنك لست من أهل العلم، وإن حفظت ما حفظت من المتون، وإن فهمت ما فهمت من المعاني، لا بد أن يظهر أثر العلم على الإنسان في عبادته ومعاملته مع الله.
أيضاً: لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك، لا بد من هذا، ومن لم يكن كذلك فإن علمه وبال عليه، أعاذنا الله وإياكم من هذا.
اللهم لا تجعل ما علمنا علينا وبالاً، انتبه عليك مسئولية أمام الله عز وجل، الجاهل قد يعذر بجهله لكن العالم بأي شيء يعذر؟! لا بد أن يظهر عليك أثر العلم في العبادة من خشية الله ومراقبته والتعلق به والاستعانة به والتعبد له بكثرة الطاعات، العلماء الذين هم أئمة في العلم نسمع من أخبارهم أنهم أهل عبادة أهل تهجد في الليل أهل تسبيح دائماً أهل قراءة قرآن، ففتش عن نفسك هل أنت بهذه المثابة أم لا؟)) اهـ.

الحادي عشر: تعليم من حولك مما تعلمت.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين}، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: ((يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم)).
أخرجه مسلم.

الثاني عشر: تبلغ العلم ونشره.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى.
يقول: ((من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة)).
حتى أن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر كذا قال فيأتيه قومه فيقولون أحذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا.
فقلنا يا رسول الله: نبايعك؟
قال: ((تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومه لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة)).
قال: فقمنا إليه فبايعناه.
وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال: رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فأما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وأما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله.
قالوا: أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا ولا نسلبها أبدا.
قال: فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة.
أخرجه أحمد في ((المسند)) والبيهقي في ((سنن الكبرى)) وصححه الألباني.
وفي هذا استجابة لأمر الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}.

الثالث عشر: الصبر.
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
قال: ((لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام)).
فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي؛ ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا)).
متفق عليه.

هذه صور ودروس من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام يحتاجها طالب العلم في مسيرته العلمية والدعوية.

تنبيه:
لفت نظري أن جل هذه الدروس رواها ابن عباس وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم، - وإن كان يوجد لغيرهما في بعض الصور - وهما من هما في العلم والطلب وبث العلم ونشره، فلهذا كانا رضي الله عنهما من أكثر الصحابة رواية للحديث.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الثلاثاء 11 ذي القعدة سنة 1439 هـ
الموافق 23 يوليو 2018 ف
[/size]

عزالدين بن سالم أبوزخار

عدد المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 29/07/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى